الشيخ الأنصاري
151
كتاب المكاسب
حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا " ( 1 ) أن الحكم منوط بالاستعانة ، والكل موجود فيما يكن أيضا ، كما لا يخفى . مضافا إلى فحوى رواية الحكم المانعة عن بيع السروج ( 2 ) ، وحملها على السيوف السريجية لا يناسبه صدر الرواية ، مع كون الراوي سراجا . وأما رواية محمد بن قيس ، فلا دلالة لها على المطلوب ، لأن مدلولها - بمقتضى أن التفصيل قاطع للشركة - : الجواز في ما يكن ، والتحريم في غيره ، مع كون الفئتين من أهل الباطل ، فلا بد من حملها على فريقين محقوني الدماء ، إذ لو كان كلاهما أو أحدهما مهدور الدم لم يكن وجه للمنع من بيع السلاح على صاحبه . فالمقصود من بيع " ما يكن " منهما : تحفظ كل منهما عن صاحبه وتترسه بما يكن ، وهذا غير مقصود في ما نحن فيه ، بل تحفظ أعداء الدين عن بأس المسلمين خلاف مقصود الشارع ، فالتعدي عن مورد الرواية إلى ما نحن فيه يشبه القياس مع الفارق . ولعله لما ذكر قيد الشهيد - فيما حكي عن حواشيه على القواعد ( 3 ) - إطلاق العلامة جواز بيع ما يكن ( 4 ) بصورة الهدنة وعدم قيام الحرب . ثم إن مقتضى الاقتصار على مورد النص : عدم التعدي إلى
--> ( 1 ) تقدم ذكرها في الصفحة : 148 . ( 2 ) تقدم ذكرها في الصفحة : 147 . ( 3 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 36 . ( 4 ) القواعد 1 : 120 .